|
معلقة طرفة بن العبد
|
1 |
تَلُوحُ كَبَاقي الْوَشْمِ في طَاهِرِ الْيَدِ |
لخِولة أَطْلالٌ بِيَرْقَةِ ثَهْمَدِ |
|
2 |
يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَلَّدِ |
وُقُوفاً بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مطِيَّهُمْ |
|
3 |
خَلا يا سَفِين بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ |
كأنَّ حُدُوجَ الَمْالِكِيَّةِ غُدْوَةً |
|
4 |
يَجُوز بُهَا الْمّلاحُ طَوراً وَيَهْتَدِي |
عَدُو لِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنٍ |
|
5 |
كما قَسَمَ التِّرْبَ الْمَفايِلُ باليَدِ |
يَشُقُّ حَبَابَ الَماءِ حَيْزُ ومُها بها |
|
6 |
مُظَاهِرِ سُمْطَيْ لُؤْلؤٍ وَزَبَرْجَدِ |
وفِي الَحيِّ أَخْوَى يَنْفُضُ المرْ دَشادِنٌ |
|
7 |
تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الَبريرِ وَتَرْتَدِي |
خَذُولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَميلَةٍ |
|
8 |
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَدِ |
وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمى كأَنَّ مُنَوّراً |
|
9 |
أُسِفّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمدِ |
سَقَتْهُ إِيَاُة الشَّمْس إِلا لِثَاتِهِ |
|
10 |
عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ |
وَوَجْهٌ كأنَّ الشَّمْسَ أَلفَتْ رِداءَهَا |
|
11 |
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي |
وَإِني لاُ مْضِي الَهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ |
|
12 |
على لاحِبٍ كأَنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ |
أَمونٍ كأَلْوَاحِ الإِرانِ نَصَأتُها |
|
13 |
سَفَنجَةٌ تَبْري لأَزْعَرَ أَرْبَدِ |
جَمَاِليَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدي كَأنَّها |
|
14 |
وَظيفاً وَظيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّرِ |
تُبارِي عِتَاقاً ناجِياتٍ وَأَتْبَعَتْ |
|
15 |
حَدَائِقَ مَوْليَّ الاسِرَّةِ أَغْيَدِ |
تَرَبَّعَتِ الْقُفّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي |
|
16 |
بذي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ |
تَرِيعُ إِلىَ صَوْتِ الُمهِيبِ وَتَتَّقي |
|
17 |
حِفا فيهِ شُكّا في العَسِيبِ بِمسْرَدِ |
كَأنَّ جنَاحَيْ مَضْرَ حيِّ تَكَنَّفَا |
|
18 |
على حَشَفٍ كالشَّنّ ذاوٍ مُجَدَّدِ |
فَطَوْراً بهِ خَلْفَ الزّميلِ وَتَارَةً |
|
19 |
كأنّهما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ |
لها فَخِذَانِ أُكمِلَ النَّحْضُ فيهما |
|
20 |
وَأجْرِنَةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ |
وَطَيِّ مُحالٍ كالَحنيّ خُلُوفُهُ |
|
21 |
وَأَطْرَ قِسِيِّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ |
كأنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يُكْنِفانِها |
|
22 |
تَمُرُّ بِسَلْمَيْ داِلجٍ مُتَشَدِّدِ |
لها مِرْفَقَانِ أَفْتَلانِ كأنّها |
|
23 |
لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بِقَرْمَدِ |
كقَنْطَرَةِ الرُّوِميّ أَقْسَمَ ربّها |
|
24 |
بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ |
صُهابِيّةُ الْعُثْنُونِ مُو جَدَةُ الْقَرَا |
|
25 |
لها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ |
أُمِرَّتْ يَدَاها فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَتْ |
|
26 |
لها كتِفَاها في مُعالي مُصَعَّدِ |
جَنُوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثمَّ أُفْرِعَتْ |
|
27 |
مَوَارِدُ من خَلْقاءَ في ظهرِ قَرْدَدِ |
كأَنَّ عُلوبَ النَّسْعِ في دَأَيَاتِها |
|
28 |
بَنائِقُ غَرِّ في قَميصٍ مُقَدَّدِ |
تَلاقَى وَأَحْياناً تَبينُ كأنّها |
|
29 |
كسُكّانِ بُوِصيِّ بِدْجِلَةَ مُصْعِدِ |
وَأَتْلَغُ نَهَّاضٌ صَعَّدَتْ بِهِ |
|
30 |
وَعى الُمْلَتقى منها إِلى حرْفِ مِبْرَدِ |
وَجُمْجُمَةٌ مِثْلُ الْعَلاةِ كأنّما |
|
31 |
كسِبْتِ الْيَماني قَدُّهُ لم يُجَرَّدِ |
وَخَد كقِرْطاسِ الشّآمي ومِشْفَرٌ |
|
32 |
بكهفَي حجَاجَي صَخْرَةٍ قلْتِ مَوْرِدِ |
وَعَيْنَانِ كالَماوِيَتَيْنِ اسْتَكَنّتا |
|
33 |
كمِكْحَلَتَيْ مذعورَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ |
طَحورانِ عُوّارَ الْقَذَى فَتَراهُما |
|
34 |
لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدِّدِ |
وَصَادِفَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّرى |
|
35 |
كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ |
مُوَلّلتانِ تَعْرِف الْعِتْقَ فيهِما |
|
36 |
كمِرْداةِ صَخْرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ |
وَأرْوَعُ نَبَّاضٌ أَحدُّ مُلَمْلمٌ |
|
37 |
عَتيقٌ متى تَرْجُمْ به اْلأَرْضَ تَزْددِ |
وَأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ من اْلأَنفِ مارِنٌ |
|
38 |
مَخَافَةَ مَلْوِيِّ مِنَ الْقَدِّ مُحْصَدِ |
وَإِنْ شئتُ لم تُرْقِلْ وَإِنْ شئتُ أَرْقَلَتْ |
|
39 |
وَعامَتْ بضَبْعَيها نجاءَا الخَفَيْدَدِ |
وَإِنْ شئتُ سلمى وَاسطَ الكورِ رَأسهَا |
|
40 |
أَلا لَيْتَني أَفديكَ منها وَأفْتَدي |
على مِثْلِهَا أَمْضي إِذَا قالَ صاحبي، |
|
41 |
مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى على غيرِ مَرْصَدِ |
وَجاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوفْاً وَخاَله |
|
42 |
عُنِيتُ فلَم أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ |
إِذَا الْقَوْمُ قالوا مَنْ فَتًىِ خلْتُ أَنَّني |
|
43 |
وَقَدْ خَبَّ آلُ اْلأَمْعَزِ اُلمتوَقِّدَّ |
أَحلْتُ عَلَيْها بالقطيع فأجِذَمَت |
|
44 |
تُرِي رَبَّهَا أَذيالَ سَحلٍ مَمددِ |
فَذالتْ كما ذالتْ وَليدَة مَجْلِسٍ |
|
45 |
وَلكِنْ متى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمُ أَرْفِدِ |
وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخافَةً |
|
46 |
وَإِنْ تَلْتَمِسْني في الَحْوَانِيتِ تَصْطَدِ |
فَإِنْ تَبْغِني في حَلْقَةِ القَوْمِ تلِقَني |
|
47 |
إِلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيفِ الُمصَمَّدِ |
وَإِنْ يَلْتَقِ الَحْيُّ الَجْمِيعُ تُلاِقني |
|
48 |
تَرُوحُ عَليْنَا بينَ بُرْدٍ وَمَجْسَدِ |
نَدَامايَ بيضٌ كالنجوم وَقَيْنَةٌ |
|
49 |
بِجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ اُلمتَجَردِ |
رَحيبٌ قِطَابُ الَجْيْبِ منْهَا رَقِيقةٌ |
|
50 |
على رِسْلِها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ |
إِذَا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمعِينا انْبَرَتْ لَنَا |
|
51 |
تَجاوُبَ أَظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِ |
إِذَا رَجَعَتْ في صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَها |
|
52 |
وَبَيْعِي وَإِنْفَاقي طَريفي وَمُتْلَدِي |
وَمَا زالَ تَشْرابي الُخْمورَ وَلَذَّتي |
|
53 |
وَأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ الْبَعِيرِ الُمعَبَّدِ |
إِلى أَنْ تَحامَتْني الْعَشيرَةُ كُلّهَا |
|
54 |
وَلا أَهْلُ هذاكَ الِّطرافِ الُممَددِ |
رَأَيتُ بَنِي غَبْراء لا يُنْكِرُونَني |
|
55 |
فَدَعْني أبادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي |
فإِنْ كنتَ لا تسْتطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتي |
|
56 |
وَجدِّكَ لم أَحفِلْ مَتى قامَ عُوْدي |
ولَولا ثَلاثٌ هُنَّ من عيشةِ الْفَتى |
|
57 |
كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ باَلماءِ تُزْبِدِ |
فَمِنْهُنّ سَبْقِي الْعاذِلاتِ بِشَربَةٍ |
|
58 |
كَسِيدِ الْغَضا نَبّهْتَهُ الُمتَوَرِّدِ |
وَكَرِّي إِذَا نادَى اُلمضافُ مُحَنَّباً |
|
59 |
بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الخِباءِ الُمعَمَّدِ |
وَتقصيرُ يوم الدَّجنِ والدجنُ مُعجِبٌ |
|
60 |
على عُشَرٍ أو خِروَعٍ لم يُخَضَّدِ |
كَأَنّ الْبُريَنَ وَالدَّماليجَ عُلِّقَتْ |
|
61 |
سَتَعْلَمُ إِن مُتْنا غَداً أَيّنا الصدي |
كَرِيمٌ يروِّي نَفْسَهُ في حَيَاتِه |
|
62 |
كقَبْرِ غوِيِّ في البطالَةِ مُفْسِدِ |
أَرَى قَبْرَ نَحّامٍ بَخَيلٍ بِمَاله |
|
63 |
صَفَائحُ صُمِّ من صَفيحٍ مُنَضَّدِ |
تَرَىَ جشوَتَيْنِ من تُراب عَلَيْهمَا |
|
64 |
عَقِيَلةَ مَالِ الْفَاِحشِ اُلمتَشَدِّدِ |
أَرى اَلموت يَعْتامُ الكِرَامَ ويَصْطفي |
|
65 |
وَمَا تَنْقُصِ الأيَّامُ وَالدّهرُ يَنْفَدِ |
أرَى الْعَيْشَ كنزاً ناقصاً كلّ ليْلَةٍ |
|
66 |
لكَالطَّوَلِ اُلمرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَدِ |
لَعَمْرُكَ إِنّ اَلموَتَ مَا أَخْطأَ الْفَتى |
|
67 |
مَتَى أَدْنُ مِنْه يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ |
فمالي أرَاني وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكاً |
|
68 |
كما لامني في الحيّ قُرْطُ بنُ مَعْبدِ |
يَلُومُ ومَا أَدْرِي عَلاَمَ يَلُوُمني |
|
69 |
كأنَّا وَضَعنَاهُ إِلى رَمْسِ مُلْحَدِ |
وأَيْأَسَنيِ من كل خَيْرٍ طَلَبتُهُ |
|
70 |
نَشَدْتُ فلم أُغْفِل حَمولَةَ مَعْبَدِ |
على غَيْرِ شيءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّني |
|
71 |
متى يَكُ أَمْرٌ لِلنّكيثَةِ أَشْهَدِ |
وَقَرّبْتُ بالقُرْبَى وَجدَّكَ إِنَّني |
|
72 |
وإِنْ يَأَتِكَ الأَعْدَاءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ |
وإِنْ أُدْعَ للجُلىَّ أَكنْ مِنْ حُماتِها |
|
73 |
بكَأْسِ حِيَاضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ |
وإِنْ يَقذِفُوا بالقذعِ عِرْضَك أَسْقِهِمْ |
|
74 |
هِجائي وقَذْفي بالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي |
بِلاَ حدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْدَثٍ |
|
75 |
لَفَرَّجَ كَرْبي أَوْ لأنظَرَني غَدِي |
فَلَوْ كان مَوْلايَ أمْرُءٌا هُوَ غَيْرَهُ |
|
76 |
على الشُّكْرِ والتَّسْآل أَوْ أَنَا مُفْتَدِ |
وَلكِنّ مَوْلايَ آمْرُءٌ هُوَ خانقي |
|
77 |
على الَمرءِ مِن وَقْعِ الُحسامِ الُمهَنَّدِ |
وظُلْمُ ذَوي الْقُرْبَى أَشَدُّ مضاضَةً |
|
78 |
وَلوْ حَلّ بَيْتي نائباً عند ضَرْغَدِ |
فَذَرْني وَخُلْقي، إِنَّني لَكَ شَاكِرٌ |
|
79 |
وَلَوْ شَاءَ رَبي كُنْتُ عَمرو بن مَرْثَدِ |
فَلَوْ شَاءَ رَبّي كُنتُ قَيسَ بنَ خَالِدٍ |
|
80 |
بَنونٌ كرامٌ سادَةٌ لُمِسَوَّدِ |
فأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كثيرٍ وَزَارَني |
|
81 |
خَشاشٌ كرَأْسِ الَحيّة الُمَتَوقّدِ |
أَنا الرّجُلُ الضَّرْب الَّذِي تَعْرِفُوَنهُ |
|
82 |
لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ |
فَآليْتُ لا يَنْفَكُّ كشْجِي بطانَةً |
|
83 |
كفى الْعَوْدَ منه الْبَدءُ ليسَ بِمعْضَدِ |
حُسَامٍ إِذَا ما قُمتُ مُنتَصِراً به |
|
84 |
إِذَا قِيلَ مَهْلاً قالَ حاِجزُهُ قَدِي |
أَخِيِ تقَةٍ لا يَنْثَنيِ عَنْ ضَرِيبةٍ |
|
85 |
مَنيعاً إِذَا بَلّتْ بقَائِمِهِ يَدِي |
إِذَا ابتدَرَ الْقَوْمُ السِّلاَحَ وَجدْتَني |
|
86 |
بَوَادِيَهَا، أَمشِي بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ |
وبَرْكُ هُجُودٍ قَد أَثَارتْ مَخَافتي |
|
87 |
عَقِيلَةُ شَيْخٍ كَالوَبيلِ يَلَنْدَدِ |
فَمرّتْ كَهاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَةٌ |
|
88 |
أَلَستَ تَرى أَن قَد أَتَيْتَ بمؤْيِدِ |
يَقُولُ وقَدْ تَرّ اْلوَظِيفُ وَسَاقُهَا |
|
89 |
شَدِيدٍ عَلَيْنا بَغْيُهُ مُتَعَمِّدِ |
وقَالَ، ألا ماذَا تَرَوْنَ بِشَارِبٍ |
|
90 |
وإِلاّ تكُفّوا قاصيَ الْبَرْكِ يَزْدَدِ |
وقَالَ، ذَرُوهْ إِنَّما نَفْعُها لَهُ |
|
|